ابن شعبة الحراني
395
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
- رضي الله عنه - يقول : " يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك " . يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده ( 1 ) ويأكله إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله . إن أسرع الخير ثوابا البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي . وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه . وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه . يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا . ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . يا هشام قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه . وهمه في آخرته . وكففت عليه [ في ] ضيعته ( 2 ) . وضمنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا هشام الغضب مفتاح الشر . وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا ( 3 ) فافعل . يا هشام عليك بالرفق ، فإن الرفق يمن والخرق شوم ، إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق . يا هشام قول الله : " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ( 4 ) " جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر . من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به . وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك . فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء ( 5 ) .
--> ( 1 ) أي يحسن الثناء وبالغ في مدحه إذا شاهده : ويعيبه بالسوء ويذمه إذا غاب . ( 2 ) الضيعة - بالفتح - : حرفة الرجل وصناعته وفي بعض النسخ [ صنعته ] . ( 3 ) اليد العليا : المعطية المتعففة . ( 4 ) سورة الرحمن آية 60 . ( 5 ) أي له الفضيلة بسبب ابتدائه بالاحسان ، فهو أفضل منك .